أبي النصر أحمد الحدادي

199

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

وقوله تعالى : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ « 1 » ، أي : قدامهم . وقيل : الخلف : وراء ، وقدام : أيضا وراء « 2 » ، وإصدار المواراة . قال اللّه تعالى : وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ « 3 » ، وقال : مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ « 4 » ، أي : من قدّامه ، وكذلك قوله تعالى : وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ « 5 » . وكذلك البعض بمعنى الجميع والجزء « 6 » . منها قوله تعالى : وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ « 7 » . وأمّا بمعنى الجميع فقوله تعالى : أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ « 8 » . أي : بجميع ذنوبهم .

--> ( 1 ) سورة الكهف : آية 79 . ( 2 ) قال شيخنا العلامة أحمد بن محمد حامد الحسني الشنقيطي حفظه اللّه : وراء بالفتح وكسر وانضمام * ورادفت خلف ورادفت أمام وقد أتى مرادفا سواء * فاتل له مستشهدا وراء بعد « من ابتغى » وفي الإتقان * ما سقته بأوجز البيان وراء مثلّث الهمزة . يريد قوله تعالى : فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ . * ( 3 ) سورة الأنعام : آية 94 . ( 4 ) سورة إبراهيم : آية 16 . ( 5 ) سورة هود : آية 71 . ( 6 ) قال ابن منظور : بعض الشيء : طائفة منه . وقيل : بعض الشيء : كله . وقال ابن سيده : وليس هذا عندي على ما ذهب إليه أهل اللغة من أن البعض في معنى الكل . وقال أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب : أجمع أهل النحو على أنّ البعض شيء من أشياء ، أو شيء من شيء إلا هشاما . راجع لسان العرب مادة بعض 7 / 119 . ( 7 ) سورة النساء : آية 150 . ( 8 ) سورة المائدة : آية 49 .